سلطات الاحتلال تعتقل مواطن من معبر كرم أبو سالم أثناء سفره

4 يونيو 2026

https://mezan.org/assets/uploads/media-uploader

يستنكر مركز الميزان لحقوق الإنسان بأشد العبارات، اعتقال قوات الاحتلال الإسرائيلي الدكتور محمود النجار، أثناء سفره عبر معبر كرم أبو سالم، ويحذر المركز من تحويل المعبر إلى مصيدة جديدة لاعتقال الفلسطينيين على غرار ما كان يحدث على حاجز بيت حانون "إيرز"، الذي كان يعتقل فيه الفلسطينيين المسافرين إلى الضفة الغربية أو إلى داخل دولة الاحتلال للعلاج أو لأغراض أخرى، ويؤكد المركز أن أسلوب الإيقاع بالفلسطينيين بعد منحهم الموافقة بالسفر، يضاعف من حالة القلق والخوف لديهم، وينتهك حقوقهم المكفولة بموجب أحكام القانون الدولي.

وبحسب المعلومات الميدانية التي جمعها المركز من شقيق المعتقل، توجه الدكتور الأكاديمي في مجال الإدارة والاقتصاد الدولي، محمود طلال خليل النجار (38 عاماً)، من سكان مخيم جباليا بمحافظة شمال غزة، إلى معبر كرم أبو سالم بتاريخ 1/6/2026، وذلك بعد استكمال التنسيق عبر السفارة الإيطالية للسفر إلى إيطاليا، إثر حصوله على منحة دراسية لمواصلة دراساته في جامعة روما تور فيرغاتا، إلا أن قوات الاحتلال اعتقلته فور وصوله إلى المعبر. وتجدر الإشارة إلى أن المعتقل فقد زوجته وأطفاله الأربعة إثر قصف شنته قوات الاحتلال على المنزل الذي كانوا قد نزحوا إليه داخل جباليا بتاريخ 25/10/2024، في مجزرة أدت إلى مقتل 15 شخصاً.

ويشهد معبر رفح تقييداً شديداً من قبل سلطات الاحتلال أمام سفر الفلسطينيين سواء المغادرين لقطاع غزة أو القادمين إليه، حيث تسمح تلك السلطات بسفر ما يقارب (150) مواطن وقدوم العدد نفسه إلى القطاع، وفي حال طرأ أي انخفاض على العدد المذكور من المسافرين المغادرين فإن سلطات الاحتلال تقوم بخفض عدد المسافرين القادمين للقطاع، بحيث تجعله متساوياً. في حين تخصص معبر كرم أبو سالم كممر لإجلاء الفلسطينيين المغادرين من غير المرضى، كالطلبة وغيرهم، وهو المعبر ذاته الذي يشهد تقييداً على دخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية، بينما خصصت معبر رفح لسفر المرضى ومرافقيهم.

ويشكل السفر من قطاع غزة معاناة إنسانية بالغة التعقيد، إذ يواجه المواطنون، ولا سيما المرضى والجرحى، إجراءات طويلة ومعقدة تحول دون حصولهم على حقهم في العلاج والتنقل، حيث لا تزال أعداد المغادرين محدودة للغاية مقارنة بحجم الاحتياجات المتفاقمة، إذ تشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر لتلقي العلاج خارج القطاع، من بينهم مئات الحالات المصنفة كحالات إنقاذ حياة، بينما لا يسمح سوى لعشرات المرضى بالمغادرة في كل دفعة.

وتفاقم هذه القيود من معاناة المواطنين الذين هم في أشد الحاجة للسفر، لا سيما المرضى الذين ينتظرون شهوراً طويلة للسفر لتلقي العلاج في الخارج، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الإمكانات العلاجية، الأمر الذي يعرض حياة الآلاف منهم لخطر الموت.

تجدر الإشارة إلى أن معبر رفح أعيد فتحه جزئياً بتاريخ 2/2/2026، بعد أن كان مغلقاً بشكل كلي عقب احتلاله من جانب قوات الاحتلال بتاريخ 6/5/2024.

مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يستنكر بأشد العبارات الجرائم الإسرائيلية المستمرة، فإنه يجدد دعوته المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة، واتخاذ الإجراءات الفاعلة بما يضمن فتح المعابر وضمان حرية الحركة والسفر لا سيما للمرضى، ووقف عمليات قتل الفلسطينيين التي استمرت بالرغم من إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ووضع حد لجريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وتفعيل أدوات المسائلة والمحاسبة، وضمان عدم إفلات مرتكبي جرائم الحرب من العقاب. 

انتهى