مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

مركز الميزان يستنكر تسييس قطاعات التعليم والصحة وانتهاك حقوق الموظفين دون اعتبار لحقوق الإنسان والمصلحة العامة

01-09-2008

تتواصل حركة الإضرابات التي طالت قطاعات التعليم والصحة والوظيفة العمومية، حيث امتنعت نسب كبيرة من الموظفين في القطاعات آنفة الذكر عن الذهاب إلى أماكن عملهم في المدارس والمشافي والعيادات وغيرها من الدوائر الحكومية في قطاع غزة، في جزء منه على الأقل، خوفاً من تعرضهم للعقاب بقطع رواتبهم، وهو إجراء اتبع بشكل منظم بحق الآلاف من الموظفين الحكوميين المدنيين والعسكريين.
مركز الميزان لحقوق الإنسان إذ يجدد تأكيده على أن الحق في الإضراب هو حق مكفول بموجب القانون، فإنه يشدد على أن المشاركة في الإضراب هي خيار طوعي ولا يمكن أن يجبر عليه الموظف، حيث تنص المعايير الدولية ذات العلاقة على أن الحق في عدم الإضراب مصاحب للحق في الإضراب.
ويعبر المركز عن استنكاره الشديد للزج بالقطاعات الخدمية ولاسيما قطاعي التعليم والصحة وغيرهما من القطاعات الخدماتية والمؤسسات الحكومة والأهلية في أتون الصراع السياسي المحتدم بين حكومتي الضفة الغربية وغزة.
وفيما يشدد المركز على مشروعية وأهمية العمل النقابي المنظم، فإنه يشير إلى أن إعلان الإضراب العام والشامل يجب أن يكون ملاذاً أخيراً يستخدم بعد استنفاذ إجراءات نقابية أخرى بشكل تدريجي، كالمفاوضة الجماعية والتعليق التحذيري والإضراب التحذيري.
أما أن يعلن إضراباً عاماً وشاملاً مع بدء الموسم الدراسي فهو أمر مستهجن، ولا يمكن فهمه إلا في إطار الصراع السياسي البعيد عن الطابع المهني والمطلبي للدور الذي يفترض أن تلعبه النقابات.
والمركز يعتقد استناداً إلى مجريات الأمور على الأرض وسلسلة اللقاءات التي عقدت داخل قطاع غزة بين الفصائل والأطر النقابية المختلفة، إلى أن الدعوة إلى الإضراب لم تكن تعبيراً حقيقياً عن حاجات مطلبية للموظفين، ولاسيما وأن حركة التنقلات والإجراءات التعسفية قابلة لإعادة النظر والتحقق من كل حالة بما لا يمنح الموظف العام غطاءً سياسياً أمام أي قصور وظيفي، وحرصاً على حسن سير العمل في القطاعات الخدماتية العمومية.
كما أن مسئولية النقابات في الدفاع عن حقوق الشريحة التي تعبر عنها لا يجعلها تتحلل من مسئوليتها العامة، أمام التردي والتدهور المستمرين لأوضاع الخدمات العامة ولا سيما في قطاعي التعليم والصحة.
وفي ذات الوقت، فإن المركز يستهجن اتخاذ قرارات تعسفية مخالفة للقانون، من قبيل الفصل الفوري من العمل والتهديدات الأخرى بحق الموظفين العموميين الملتزمين بالإضراب، حيث أن القانون الفلسطيني يكفل حماية الموظف العام من التعسف، وينص على أن اتخاذ أي خطوات عقابية بشأن الموظف يجب أن يكون متناسباً مع تقصيره عن أداء واجبه.
مركز الميزان لحقوق يجدد رفضه التهديدات الموجهة للعاملين في القطاعات الخدمية أياً كان مصدرها، ويؤكد على رفض تعطيل العمل ولاسيما في قطاعين حيويين كالتعليم والصحة، ويدعو إلى التحقيق في ادعاءات قيام وزارتي التعليم والصحة باتخاذ إجراءات تعسفية بحق موظفين على خلفية انتمائهم السياسي فقط.
ويعيد المركز تأكيده على حق الإدارات العامة في اتخاذ التدابير والقرارات اللازمة لضمان حسن سير العمل في مؤسساتها ودوائرها في إطار القانون وأن لا يسمح بتحول الانتماء السياسي إلى ذريعة لمخالفة الأصول من قبل الموظفين الحكوميين.
والمركز يجدد في هذا السياق استنكاره الشديد لاستمرار سياسة قطع رواتب الموظفين الحكوميين، ويؤكد أنها تشكل انتهاكاً مركباً لحقوق الإنسان حيث لا يقف أثار هذه السياسة على انتهاك حق الموظف في تلقي أجره بل يطال مستوى معيشة أسرته وحقهم في الحياة، كما يطال حق كل إنسان في التعليم، الذي يترجم في هذا السياق بعدم وضع عوائق تمنع الحصول على التعليم، ولاسيما من قبل الجهات الرسمية التي يجب أن تحمي هذا الحق.
هذا ويؤكد المركز على أن القانون الأساسي الفلسطيني وقانون الخدمة المدنية قد وفرا مجموعة من الضمانات التي تكفل حق الموظف في الحصول على راتبه، وعدم جواز استقطاعه أو الحجز عليه أو قطعه إلا وفقاً لإجراءات محددة وبعد إجراء التحقيق الإداري وتمكين الموظف من الدفاع عن نفسه في حالة اتهامه بمخالفة إدارية أو جزائية، ومنحه الحق في التظلم والاستئناف.
كما أن القانون يمنع اتخاذ إجراءات إدارية تعسفية ضد أي موظف عام، وتمنحه الحق في التظلم والاستئناف ضد هذه القرارات، وهو حق لا يعني اتخاذ إجراءات صورية فقط.
عليه فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يعبر عن استهجانه الشديد لهذه الممارسات التي تضاعف من معاناة الموظفين وتسهم في تدهور الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلاً في قطاع غزة.
فإنه يطالب بالكف عن المماحكات والمناكفات السياسية التي تزج بمختلف القطاعات الخدماتية والمؤسسات الأهلية - بأشكال ووسائل مختلفة - في آتون صراع لا طائل من وراءه سوى مضاعفة معاناة الفلسطينيين التي يسببها الاحتلال وفي مزيد من الانتهاكات المرفوضة لحقوق الإنسان.
ويطالب المركز الاتحادات والنقابات التي أعلنت الإضراب بإعادة النظر في قراراتها وآثارها المتوقعة على حقوق الإنسان والبحث في وسائل من شأنها حماية حقوق الموظفين دون التأثير على الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما يعيد التأكيد على أن الإضراب حق طوعي ولا يمكن أن يجبر الموظف عليه، وإلا تحول إلى موقف سياسي وليس مطلبي كما يجب أن يكون.
انتهى

هذا الموضوع يتحدث عن / #civil and political