مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

في اليوم العالمي للبيئة، مركز الميزان يطالب المجتمع الدولي بالضغط على قوات الاحتلال

لوقف استهداف مكونات البيئة والتدخل العاجل لوقف تدهور الأوضاع البيئية ووضع حد للحصانة

05-06-2021

يصادف اليوم السبت الموافق 5 يونيو 2021، اليوم العالمي للبيئة، والذي أعلنته الأمم المتحدة بهدف مناقشة وتسليط الضوء على قضايا البيئة التي تهدد الحياة على كوكب الأرض، وتحرص على تذكير العالم بخطورة الاختلال الذي أصاب النظام البيئي.  وفي هذا العام أعلنت الأمم المتحدة عن انطلاق عقد لاستعادة النظام الإيكولوجي وهو يمتد من عام 2021 حتى العام 2030 وهو الموعد النهائي لأهداف التنمية المستدامة، ويتخلله حماية وإحياء النظم البيئية في جميع أنحاء العام لصالح الناس والطبيعة، ووقف التدهور في النظم البيئية واستعادتها لتحقيق الأهداف العالمية.

 

وفي الوقت الذي تتظافر فيه الجهود الدولية من أجل الحفاظ على البيئة ومكوناتها، والحد من تدهور النظم البيئية، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي من خلال عملياتها العسكرية وسياساتها المباشرة وغير المباشرة؛ تدمير مكونات البيئة في الأراضي الفلسطينية وخلق واقع بيئي يهدد الحياة البرية والبحرية، وظهر ذلك جلياً وواضحاً في العدوان الأخير الذي شنّته على قطاع غزة لمدة (11) يوماً متواصلاً.

 

وتشير عمليات المراقبة التي يجريها المركز، أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت القنابل والصواريخ الهجومية المتطورة وشديدة الانفجار والتدمير، واستهدفت السكان المدنيين الآمنين، وممتلكاتهم العامة والخاصة بما فيها مرافق البنية التحتية، وطالت عمليات القصف الأبراج والمنازل السكنية، والمؤسسات العامة، فضلاً عن تدمير الطرق والشوارع ومقرات البلديات وخلف ذلك آلاف الأطنان من الباطون كما نجم عن هذه الصواريخ التي تحتوي على المواد الكيميائية والعناصر غير المعروفة أضراراً على التربة، وقبل العدوان وخلاله وبعده تواصل تحليق الطائرات الإسرائيلية بمختلف أنواعها في أجواء القطاع، ما رفع من نسبة التلوث الصوتي والضوضاء نتيجة أصوات الطائرات، كذلك أصوات الصواريخ والقنابل والانفجارات الضخمة الناجمة عنها خلال العدوان.

 

وفي سياق  تنفيذ سياسة الانتقام من المدنيين وتأزيم الواقع البيئي المنهك والضعيف، تعمدت تلك القوات استهداف مرافق أساسية تُسهم في الحفاظ على البيئة من بينها تدمير مضخات مياه الصرف الصحي، وأحدثت أضرار في محطات المعالجة المركزية المخصصة لمعالجة المياه العادمة، وهذه التطورات دفعت الجهات المختصة إلى ضخ مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر لترتفع نسبة التلوث وتهدد حياة المواطنين والحياة البحرية، كما ألحق القصف تدمير واسع في آبار وشبكات مياه الشرب وخطوط النقل الرئيسية، مما فاقم من أزمة الحصول على كميات كافية ومأمونة من مياه الشرب.

 

وتسبب العدوان في عجز شديد في الطاقة الكهربائية جراء الاستهداف المباشر للمحولات وشبكات توصيل الكهرباء الأرضية والهوائية، الأمر الذي ترافق مع حظر سلطات الاحتلال الإسرائيلي دخول السولار الصناعي إلى محطة التوليد ما أدى إلى توقف مولدين من أصل ثلاثة كانت تعمل قبل العدوان، ونجم عن ذلك ارباك وعرقلة في عمل المرافق الخدماتية التابعة للبلديات والمخصصة للحفاظ على البيئة، فيما استهدفت قوات الاحتلال العربات والآليات التابعة لبلدية غزة أثناء عملها على ترحيل النفايات الصلبة وأجبرتها على مغادرة المكان مما اضطر البلدية إلى وضع أكوام من النفايات الصلبة بين السكان خلال فترة العدوان. كما استهدفت قوات الاحتلال خلال العدوان مقرات ومعدات المجالس المحلية (البلديات) التي تشكل خدماتها عنصراً أساسياً لا غنى عنها لحياة السكان، وحال العدوان دون إدارة وتشغيل المرافق الحيوية بشكل طبيعي، ومواصلة التعامل مع القمامة ومياه الصرف الصحي، والحفاظ على الاستقرار البيئي.

 

وفي استهداف جلي للبيئة والحياة الزراعية، قصفت قوات الاحتلال الأراضي الزراعية بالصواريخ والقنابل شديدة الانفجار، ما تسبب في اقتلاع وتدمير أشجار وتضرر محاصيل، وكان لذلك أثراً مباشراً على القطاع الزراعي لا سيما مزارع الخضروات والدواجن والمواشي، حيث لم يتمكن المزارعين وأصحاب المزارع في الوصول إليها ورعايتها خاصة في المناطق القريبة من السياج الفاصل.

 

وتخلل العدوان على قطاع غزة انبعاث كميات كبيرة من الغازات والمواد الكيميائية السامة والخطيرة التي تؤثر على البيئة، ومن أبرز الأمثلة على هذا الصعيد استهداف مخازن شركة خضير للمستلزمات الزراعية، التي تتربع على مساحة (6000) متر، والواقعة في منطقة العطاطرة في بيت لاهيا بمحافظة شمال غزة، وأسفر الاستهداف عن تدميرها واندلاع النيران في حوالي (500) طن من المبيدات الزراعية، حيث استمرت النيران وانبعاث أعمدة الدخان لعدة أيام. وبحسب وزارة الزراعة الفلسطينية فإن الاستهداف تطلب إخلاء المنطقة من السكان والمزارعين خوفاً على حياتهم. وبحسب سلطة المياه وجودة البيئة فقد نتج عن حريق المبيدات وتلفها نشوء كمية ضخمة من النفايات شديدة الخطورة والسمّية، وتلوّث بيئي خطير تصعب إزالته ومعالجة آثاره، لكونها شديدة التعقيد وعالية التكلفة.

 

وشكلت ممارسات قوات الاحتلال الإسرائيلي تحدياً أساسياً للنظام البيئي وتسببت في استنزاف وتدهور البيئة وجعلها على الدوام تحت ضغط شديد ودائم، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة والهجمات الحربية على قطاع غزة، علاوة على الممارسات اليومية مثل التوغلات البرية في الأراضي الزراعية المحاذية للسياج الفاصل، وإطلاق الذخيرة الحية على الصيادين ومعداتهم، ومواصلة عمليات رش المبيدات الكيميائية على المزروعات، وكل ذلك ترافق مع استمرار فرض الحصار الإسرائيلي للعام (14) على التوالي، والذي خلف أيضاً كوارث وكان له تداعيات سلبية على كافة أوجه الحياة، خاصة أنه أسهم في إضعاف قدرة مقدمي الخدمات - مثل البلديات - على أداء دورها في الحفاظ على البيئة وحمايتها جراء منع دخول المحروقات والآليات والمواد اللازمة لعمل هذه الجهات.

 

وفي هذا السياق صرح عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان "على الرغم من الواقع البيئي الخطير في ظل الحصار المفروض والكثافة السكانية العالية وتدهور الأوضاع الإنسانية، تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي وبشكل متعمد باستهداف مكونات البيئة المختلفة فضلاً عن استهداف المرافق الأساسية اللازمة للحفاظ على مكونات البيئة وحمايتها، ويصيب النظام البيئي بخلل ستكون له آثار سلبية على الحقوق الصحية وغيرها من الحقوق لأكثر من مليوني إنسان في قطاع غزة."

 

 

وبناءُ عليه، مركز الميزان يطالب بما يأتي:

  1. المجتمع الدولي بضرورة التحرك من أجل حماية المدنيين وممتلكاتهم وخاصة المرافق والخدماتية التي لا غنى عنها لحياة السكان والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتحمل مسئوليتها بضمان تحسن خدمات الكهرباء والسماح بمرور المواد اللازمة لصيانة وتطوير مرافق المياه والصرف الصحي.
  2. كما يدعو المجتمع الدولي والمانحين إلى تخصيص الأموال اللازمة لدعم البلديات كي تتمكن من تنفيذ أنشطتها الضرورية والحيوية، المتعلقة بالمياه والصرف الصحي والنظافة العامة، ومشاريع البنية التحتية، وتحقيق رسالتها في الحفاظ على البيئة.
  3. ارسال بعثة من الخبراء والمختصين الدوليين من أجل معرفة وتحليل بقايا الأسلحة والصواريخ والقنابل التي استخدمت خلال العدوان الأخير على قطاع غزة، ومعرفة آثارها على صحة الإنسان وعلى مكونات البيئة خاصة التربة والمياه.
  4. الإسراع في تخصص الأموال اللازمة لإعادة بناء ما دمره الاحتلال وتطوير مرافق المياه والصرف الصحي في قطاع غزة، وتخصيص المبالغ اللازمة لتحسين واقع البيئة، وإعطاء الأولوية في عملية الإعمار والإصلاح للمرافق الحيوية بما فيها شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
  5. الإسراع في تشكيل لجنة التحقيق التي قررها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بما يكفل بإنهاء حالة الحصانة والإفلات من العقاب لمرتكبي ومن أمروا بارتكاب جرائم ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

 

انتهى

 

هذا الموضوع يتحدث عن / #Environment #IHL #NoMoreImpunity