مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

خلال عدوانها على قطاع غزة، قوات الاحتلال تُحول المدنيين ومساكنهم إلى هدف مباشر لهجماتها الحربية

الميزان يجدد مناشدته للمجتمع الدولي بالتدخل الفوري والجدّي لحماية المدنيين والأعيان المدنية

20-05-2021

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها الذي شنّته على قطاع غزة بتاريخ 10/5/2021م، واستهدافها المدنيين الفلسطينيين، وتستمر في استهداف وتدمير المنازل السكنية والبنايات العالية والأبراج السكنية، وقصف المنازل على رؤوس ساكنيها دون سابق انذار، باستخدام صواريخ ثقيلة وفتّاكة، أو من خلال القصف المدفعي العشوائي للمناطق السكنية. فتقتل السكان المدنيين وتتسبب في إيقاع الأذى الجسدي والنفسي بهم، وتجبرهم تحت وطأة القصف على مغادرة منازلهم والبحث عن مأوى أكثر أمناً، كسياسة باتت واضحة من خلال اتباعها في العدوانات السابقة على قطاع غزة، في تحلل واضح من التزاماتها بموجب القانون الدولي.

 

ورصد باحثو مركز الميزان خلال العدوان على قطاع غزة، قصف طائرات الاحتلال لعدد (6) أبراج سكنية، دمرت (3) منها بشكل كلي، وبلغ مجموع الوحدات السكنية المدمرة كلياً فيها (437) وحدة سكنية، وألحقت أضراراً متفاوتة في مئات المنازل والشقق السكنية فهي تتعمد استخدام صواريخ ذات قدرات تدميرية كبيرة تنتهك مبدأ التناسب فضلاً عن انتهاكها لمبدأي التمييز والضرورة الحربية. كما رصد قصف قوات الاحتلال (16) منزلاً سكنياً فوق رؤوس ساكنيها دون إنذار مسبق، فقتلت (89) منهم، بينهم (38) طفلاً و(31) سيدة، وأوقعت الأذى الجسدي بالعشرات. وشطبت عائلات بأكملها أو معظمها من السجل المدني، أبرزها: المصري، الطناني، العالول، أبو حطب والحديدي، أبو العوف، القولق، اشكنتنا، التلباني، عرفة، الرنتيسي، العطار.

 

وتفيد المعلومات الرسمية التي تحصل عليها باحثو المركز من وزارة الأشغال العامة والإسكان أن قوات الاحتلال الإسرائيلي دمرت منذ بداية العدوان (1041) مسكناً بشكل كلي، و(768) بشكل بالغ، و(13500) وحدة سكنية بشكل جزئي متوسط وطفيف. وقدرت الخسائر المادية لها بـ112 مليون دولار، وذلك حتى الساعة 19:00 من مساء الأربعاء 19/5/2021م. ويأتي العدوان ليضيف هذه الأرقام ويزيد من العجز القائم في الوحدات السكنية، والحاجة إلى بناء (96,000) وحدة سكنية، قبل العدوان الحالي.

 

وتأتي عمليات قصف وتدمير المنازل في سياق متصل من ترويع الآمنين وتهجيرهم قسرياً، بحيث يتسبب قصف المناطق السكنية والمساكن، بقوة واستخدام صواريخ ذات قدرات تدميرية كبيرة ومبالغ فيها، في نزوح المئات من منازلهم تجاه منازل أقارب وأصدقاء لهم في مراكز التجمعات السكنية، فيما لجأ نحو (45000) نسمة إلى (53) من المدارس التابعة للوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في مناطق مختلفة من القطاع، والأعداد ما زالت تتزايد.

 

وتقصف طائرات الاحتلال المنازل والشقق والبنايات العالية والأبراج السكنية التي يقطنها مئات العوائل المدنية، سواء بتحذير مسبق عبر الاتصال بأصحاب المساكن أو جيرانهم أو بالقصف التمهيدي بصواريخ قاتلة أو بالقصف المدفعي العشوائي للمناطق السكنية لا سيما القريبة من السياج الفاصل منها، أو بدون تحذير. وتصعّد قوات الاحتلال من تدمير المساكن والمنشآت المدنية دون أدنى اكتراث بقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

 

وتحاول قوات الاحتلال أن تسوق لقصفها المنازل السكنية بصواريخ قاتلة، على أنه نوع من أنواع التحذير قبيل القصف، مع تسجيل المركز لحالات قتل جراء استخدام هذا الأسلوب خلال العدوانات السابقة، فالتحذير بموجب القانون الدولي له أوجه مختلفة، ولا يتضمن استخدام صواريخ قاتلة.

 

هذا وتثير أطنان المتفجرات التي ألقيت على قطاع غزة والأنواع الجديدة من الأسلحة التي تستخدمها قوات الاحتلال القلق من الأثر البيئي والصحي الكارثي على صحة وحياة السكان وعلى التربة والمياه والبيئة العامة في قطاع غزة التي تعاني من مشكلات كبيرة قبل أن تشن قوات الاحتلال عدوانها الحالي بسبب استمرار الحصار والقيود المفروضة على حرية حركة الأفراد والبضائع والمواد الضرورية.

 

ويأتي الاستهداف المتواصل للمساكن والمناطق المدنية، في وقت يعاني فيه سكان القطاع من أزمة شديدة في الحصول على المأوى المناسب، بالنظر إلى الفجوة الكبيرة بين المتوفر من الوحدات السكانية وحاجة قطاع غزة الكبيرة للأبراج والوحدات السكنية لمقابلة الزيادة الطبيعية في السكان. وتفاقمت أزمة السكن منذ تشديد الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي أفضى إلى تدهور الأحوال الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وزيادة العجز في الطاقة. كما أنه يأتي في وقت يواجه فيه قطاع غزة ظروفاً بالغة الصعوبة في التصدي لفايروس كورونا بالنظر إلى قلّة وضعف الإمكانيات المتوفرة، وارتفاع في مستويات انعدام الأمن الغذائي بفعل النقص الكبير في المواد الغذائية ولاسيما الخضروات واللحوم بأنواعها بعد أن استحال وصول المزارعين إلى أراضيهم لرعاية المزروعات وجني المحاصيل، والاستهداف المنظم للأراضي الزراعية ومزارع الدواجن والمواشي، وحظر الصيد، واستمرار مشكلات انقطاع المياه والتيار الكهربائي، وتأثّر تصريف الصرف الصحي.

 

مركز الميزان لحقوق الإنسان يستنكر مواصلة قوات الاحتلال عدوانها على قطاع غزة، وقصفها وتدميرها الأبراج السكنية والبنايات العالية، المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين ومنازلهم وغيرها من الأعيان المدنية، ويجعل من هذا الفعل إذا ارتكب بشكل منظم جريمة حرب.

 

ويؤكد الميزان على أنّ تعمد استهداف المدنيين وإيقاع القتلى والجرحى في صفوفهم ولاسيما الأطفال، واستمرار وتصاعد استهداف الأعيان المدنية ولاسيما المنازل السكنية، وعمليات التهجير القسري واسعة النطاق وقصف المصادر التي لا غنى عنها لحياة السكان، هي ممارسات تشكّل انتهاكات خطيرة لقواعد القانون الدولي الإنساني قد ترتقي لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

 

وعليه فإن مركز الميزان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بالعمل الفوري والجدّي لوقف العدوان، وحماية السكان المدنيين ومنازلهم السكنية وممتلكاتهم الخاصة والعامة. ويجدد مطالبته للأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بضمان احترام التزاماتها القانونية، ولاسيما تفعيل المسائلة والمحاسبة وملاحقة كل من يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب.

 

ومركز الميزان إذ يحيّي كل إنسان تضامن وتحرك لوقف العدوان، فإنه يدعوا أحرار العالم ممن يؤمنون بقيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ويعادون الحرب أن يواصلوا حراكهم لضمان وقف عاجل للعدوان.

انتهى.

هذا الموضوع يتحدث عن / #IOF crimes #housing #IHL #ICC #قصف