مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

إفادات

مواجهة كورونا وفرض تدابير الإغلاق تقتضي حماية الفقراء من الجوع

04-10-2020

(إ. م)، يبلغ من العمر (43 عاماً)، يروي تفاصيل معاناته، التي تنطبق على عشرات آلاف عمال المياومة، فيقول: أعاني بشكل يومي بسبب انتشار مرض كورونا، فأنا عامل باليومية، متزوج وأسرتي مكونة من ٨ أفراد، رزقت ب 6 أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 12 عاماً، وأصغرهم 6 أشهر، وأنا مريض بالإنزلاق الغضروفي في الظهر، وأنا بحاجة إلى إجراء عملية جراحية.

منذ سنوات وأنا اتنقل من عمل مؤقت إلى آخر، وأعاني في توفير احتياجات أسرتي الأساسية قبل حظر التجوال جراء انتشار الفيروس في القطاع، وفي بعض الأحيان كنت أعمل لساعات طويلة في أكثر من عمل لأحاول توفير احتياجات أسرتي. عملت في توزيع الصحف اليومية وكنت أقوم بإيصالها سيراً على الأقدام لتوفير ثمن المواصلات، وكنت أجوب شوارع محافظة خان يونس لساعات طويلة، ولا تتجاوز أجرتي اليومية 20 شيقلاً، وأعود بعدها إلى البيت لأنال قسطاً من الراحة، واذا توفرت أي فرصة عمل بعد ذلك خلال اليوم كنت لا أفوت الفرصة رغم الألم الذي أشعر به في ظهري من إثر مرض الغضروف. كنت أعمل في رفع حجارة البناء ورفع الرمال، وأي أعمال يدوية أخرى يجلبها لي الأصدقاء للحصول على مقابل مادي يساعدني في توفير احتياجات أسرتي، كنت دائما أتوقع أن تتحسن الظروف أو أن احصل على عمل مستقر أو مساعدة تمكنني من إقامة مشروع صغير خاص بي.

وخلال السنوات الماضية، ورغم ظروفي القاسية، أكملت دراستي وحصلت على دبلوم إدارة أعمال من الكلية العربية للعلوم التطبيقية، على أمل أن أحصل على وظيفة أو فرصة عمل ثابتة، وكنت أقول في نفسي بأن الظروف الصعبة التي استمرت معي منذ سنوات طويلة بأنها مؤقتة. فوجئت مع بداية عام 2020، بخسارة عملي في توزيع الصحف اليومية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع عدد المشتركين في الصحف اليومية، الأمر الذي أثر على حياتي وجعلني لا أستطيع توفير أبسط متطلبات أسرتي. استلفت قبل الإعلان عن انتشار فيروس كورونا مبلغ من المال من أحد الأقارب وقمت بتجهيز بسطة اكسسوارات جوالات قديمة، كنت أذهب إلى بسطتي من الساعة التاسعة صباحاً حتى الساعة الثامنة مساءً، وكان دخل البسطة قليل جداً من 10 – 15 شيقلاً، وبعض الأيام أقل من ذلك وهي بالكاد تكفي لتوفير طعام لأطفالي ولكن ما باليد حيلة. ومع عودة المدارس وافتتاح الفصل الدراسي الجديد، فكرت في تطوير البسطة وبيع المستلزمات المدرسية، والحمد لله  أنني لم استطع توفير المال الكافي لذلك لكانت خسارتي أكبر، بعد أن تعطلت المدارس وأعلنت وزارة الصحة والداخلية اكتشاف حالات مصابة بفيروس كورونا واتخاذها إجراءات وقيود لمنع تفشي المرض في المجتمع من ضمنها وقف المدارس ومنع التجوال. ومنذ تاريخ 24/8/2020، جلست في المنزل، وأنفقت ثمن البضاعة التي ادخرتها لتسديد الدين وجلب بضاعة جديدة، وأعاني الآن في توفير احتياجات أسرتي اليومية، فاصحاب المحلات يطالبوني بتسديد جزء من الديون لاعطائي ديون جديدة، وانا أعيش الآن كل يوم بيومه، واعتمد على الاستدانة من الأصدقاء والجيران وأصحاب الدكاكين، وأتمنى أن لا تطول هذه الفترة لأنها أثرت بشدة على حياتي وعلى حياة أطفالي، وعلى صحتي وصحة زوجتي النفسية.

هذا الموضوع يتحدث عن / #قصص من المعاناة