إعـلان
إعلان
مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

تقارير و دراسات

مخططات ضم أراضٍ فلسطينية محتلة في ميزان القانون الدولي

ورقة مقدمة من مركز الميزان لحقوق الإنسان ‏إلى مؤسسة الدراسات الفلسطينية في إطار موقف القانون الدولي من مخطط الضم

16-06-2020 09:20

شكلت الشرعية الدولية في ضوء النظام الدولي المعاصر، منجزاً أممياً – على الرغم من الإشكالات التي تعتريه- وجعلت من القانون الدولي ومقرراته حكماً وإطاراً ناظماً للعلاقات الدولية، قائماً على مرتكزات قيمية ترمي إلى حفظ الأمن والسلم الدوليين.

وتستمد الشرعية الدولية صفتها الإلزامية والقانونية والأخلاقية من منظمة الأمم المتحدة وما يصدر عن أجسامها وهيئاتها من قرارات دولية، ولا سيما الجمعية العامة ومجلس الأمن  باعتبارهما المظلة التي تجمع أغلبية دول العالم. وهي بذلك تضطلع بوظيفة استكمال بناء أحكام القانون الدولي، المكون من ميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية التعاقدية وغير التعاقدية والقرارات الدولية، ونقل قواعده من حيز السكون إلى حيز الحركة. وفي هذا السياق احتلت القضية الفلسطينية حيزاً مهماً على أجندة الأمم المتحدة والتي أصدرت بشأنها جملة من القرارات المستمدة من أحكام القانون الدولي وقواعده الآمرة، التي لا يجوز لأي من أعضاء الأسرة الدولية مخالفتها، وإلاّ فإنها تخرج عن الإجماع الدولي، وسوف تجد نفسها موضع مساءلة ومحاسبة في حال توافرت الإرادة الدولية لذلك.

أضحت القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والمتعلقة بقضية احتلال الأراضي الفلسطينية، بمثابة المرجعية القانونية والتخوم التي يُحرم تجاوزها، ومن أبرزها القرار (242) الذي أقره مجلس الأمن بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1967م، وأُمرت من خلاله قوات الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها سنة 1967م. وهي بذلك أرست حدوداً جغرافية، تمثل الحد المقبول من الأراضي الفلسطينية التي تُعد أساس الدولة الفلسطينية المنشودة. وعلى الرغم من عدم انصياع سلطات الاحتلال للقرار المذكور، فإنها، وعلى نحو يخالف الشرعية الدولية ومقرراتها، تسعى لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية -وهي من بين الأراضي التي احتلتها سنة 1967م- في مشهد يؤكد استمرار تموضع دولة الاحتلال في المربع الذي يخالف القانون الدولي وأحكامه، ويعيد إلى الأذهان جميع المحطات والسياسات التي تبين مدى إصرار دولة الاحتلال على لي ذراع الشرعية الدولية في مقابل إشباع أطماعها التي تتنافى مع أبسط مبادئ القانون الدولي، إذ لم تعرف المجموعة البشرية قاطبة عملية تهجير قسري لسكان الأقاليم المحتلة بحجم تلك التي حدثت للشعب الفلسطيني، وما نتج منها من تغيير ديموغرافي.

إن التحول غير المسبوق الذي تسعى دولة الاحتلال لإنفاذه من خلال عملية الضم، يضع المجتمع الدولي لا محالة أمام اختبار أخير، يتعلق بمدى قدرته على حماية المنجزات الأممية والقيم الإنسانية والمبادئ العامة للقانون الدولي التي عبَّدتها الأسرة البشرية بعد مخاض عسير وحروب حصدت أرواح عشرات الملايين من البشر، ويختبر مدى أهليته في صون ميثاقه الصادر في سنة 1945م، والذي كفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، وجرَّم مسألة ضم أراضي الغير بالقوة.

تأتي جريمة الضم التي تسعى دولة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذها، وسط انشغال العالم بالتصدي لمخاطر جائحة كورونا، وفي مسار عززت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة من المكانة السياسية والقانونية لدولة فلسطين بعد أن منحتها صفة دولة مراقب في سنة 2012م، وأصبحت العضو رقم  194، وأصبح لديها الصفة القانونية للتوقيع على الاتفاقيات الدولية. لكن وفي مسار مضاد، هيأت فيه الولايات المتحدة الأميركية البيئة السياسية لعملية الضم من خلال دعمها المباشر لدولة الاحتلال على المستويات كافة، والتي كان آخرها خطة ترامب للسلام (صفقة القرن) التي تخالف أحكام القانون الدولي والقرارات التي أصدرتها الأمم المتحدة في هذا الشأن.

تأتي هذه الورقة في إطار جهود مركز الميزان لحقوق الإنسان، الرامية إلى تعزيز أحكام القانون الدولي وحمايتها، وهي بمثابة دعوة إلى جميع الأطراف والأجسام الدولية المتخصصة للقيام بدورها بشكل عاجل لوقف مخططات الضم، والحد من الانتهاكات الإسرائيلية التي قوضت أحكام القانون الدولي في هذا المكان من العالم، والذي أضحى أكبر شاهد على غياب العدالة الدولية، واستمرار معاناة الضحايا فيه.

هذا الموضوع يتحدث عن / #IHL