مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

ورقة موقف

ورقة موقف صادرة عن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان بشأن قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات تشريعية

27-12-2018 11:37

يمر الشعب الفلسطيني بمرحلة هي الأخطر في ظل التطورات العاصفة والمتلاحقة، حيث يواصل الاحتلال جرائمه وانتهاكاته المنظمة بحق السكان المدنيين المحميين وممتلكاتهم بموجب قواعد القانون الدولي، وذلك بمواصلة الاستيطان وتفتيت وحدة الأرض الفلسطينية واستمرار فرض الحصار الجائر على قطاع غزة، وعزل مدينة القدس عن باقي الأرض الفلسطينية.  كما ويتواصل الانقسام الداخلي الفلسطيني في ظل تعثر جهود المصالحة وهو ما يمثل خطراً حقيقياً ينذر بعواقب كارثية لشعب تحت الاحتلال يسعى لنيل حقوقه المشروعة، الأمر الذي يوجب علينا جميعاً خلق الأسباب لتعزيز وحدة النظام السياسي الفلسطيني ووحدة أرضه، وهو يتطلب دائماً البحث في المشترك وتعظيمه وتنحية كل ما هو مختلف عليه.  ولازالت ضرورة تمكين الحكومة من ممارسة مهامها في القطاع، وبأن الانتخابات الرئاسية والتشريعية تشكل مدخلاً ضرورياً وحيوياً للمصالحة، وتجديد النظام السياسي بتوافق كل الفرقاء، وإتاحة الفرصة للمواطنين للمشاركة في إدارة الشؤون العامة وانتخابهم لممثليهم وتعزيز أدوات الرقابة والمحاسبة، تحصيناً للمجتمع الفلسطيني ووفاءً بالتزامات دولة فلسطين بموجب الاتفاقيات التي انضمت لها، وفوق كل ذلك وقف التفتيت الخطير لوحدة الأرض الفلسطينية والنظام السياسي.

وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت قراراً تفسيرياً رقم (10/2018) بتاريخ 12/12/2018 بحل المجلس التشريعي الفلسطيني اعتباراً من تاريخه ودعوة الرئيس محمود عباس إلى إعلان إجراء انتخابات تشريعية خلال مدة ستة أشهر من تاريخ نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية، وذلك بناءً على طلب مقدم من رئيس مجلس القضاء الأعلى.

إن قرار المحكمة الدستورية، لا أساس له في القانون الأساسي؛ الذي لا يُجيز حل المجلس التشريعي على الإطلاق حتى في حالة الطوارئ (المادة 113). ويشكل انتهاكاً للمبادئ والقيم الدستورية وبخاصة مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات واستقلال القضاء كأساس للحكم الصالح، وهو قرار سياسي وغير دستوري يشكل سابقة خطيرة للقيام بحل أيّ مجلس تشريعي منتخب قادم.

وفي هذا السياق، تُشكّل المحكمة الدستورية تهديداً جدياً للنظام السياسي برمته، باعتداءاتها المتكررة على القانون الأساسي وسموه، وعلى الحقوق والحريات، وعدم امتثالها للشروط الموضوعية الحاكمة للقرارات التفسيرية، وسبق لتلك المحكمة أن منحت الرئيس الحق في رفع الحصانة البرلمانية الدستورية عن أيّ عضو من أعضاء المجلس التشريعي، ومنحت القضاء العسكري صلاحيات واسعة جداً على المدنيين، وأبدت تحفظات عامة على الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين بدون تحفظات، وذلك خلافاً للقانون الأساسي والاتفاقيات والمعايير الدولية. كما أن تشكيل المحكمة الدستورية مخالفٌ للقانون الأساسي وقانونها، وقد ساهمت بشكل مباشر بتعميق حالة الانقسام وما يحمله من أبعاد ودلالات، وقد طالبت مؤسسات المجتمع المدني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مراراً بسحب قرار تشكيلها وحلها.

ويأتي قرار المحكمة الدستورية في ظل ازدياد حالة التصدع في النظام السياسي، وتغول السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، والتدهور في منظومة حقوق الإنسان في الضفة الغربية وقطاع غزة، والنزيف الحاصل في القضاء وقطاع العدالة، وبخاصة في مرحلة ما بعد الانضمام للاتفاقيات الدولية، وضعف المحاسبة على الانتهاكات وسبل الانتصاف الفعّالة، وتراجع الشفافية والمشاركة في صناعة القرار، وبذلك لم يشعر المواطن الفلسطيني بأثر الانضمام للاتفاقيات الدولية على أرض الواقع، والعبرة بإنفاذ الاتفاقيات وأن يلمسها الإنسان في حياته اليومية لا بالانضمام إليها فقط.

أن الإصرار على حل المجلس التشريعي بهذه الصورة، غير الدستورية، بعد تعطله جراء الخلافات الحزبية، يؤدي إلى تكريس مفهوم الفساد السياسي، ويمثل اعتداءً على أبرز أعمدة نظام النزاهة الوطني ويقوض جهود مكافحة الفساد، لاسيما أداة المساءلة والمحاسبة والرقابة الأهم في وجه السلطة التنفيذية، وهي السلطة التشريعية.

إن الدعوة لإجراء الانتخابات العامة، الحرة والنزيهة والمتزامنة بين الضفة الغربية، بما فيها القدس، وقطاع غزة، للرئاسة والمجلس التشريعي، وتوفير بيئة انتخابية صالحة بإطلاق الحقوق والحريات العامة، بتوافق وطني، واحترام نتائج العملية الديمقراطية؛ هو حق ومطلب وطني ودستوري أصيل كنّا وما زلنا وسنبقى نسعى وبإصرار لإنفاذه على الأرض باعتباره واجب النفاذ، وذلك إلى جانب انتخابات المجلس الوطني من أجل استعادة الوحدة الوطنية وضمان حق الفلسطينيين أينما وُجدوا في اختيار ممثليهم بحرية؛ وتمكين الشباب وهم الشريحة الأوسع في مجتمعنا الفلسطيني الفتيّ من ممارسة حقهم في المشاركة السياسية وصناعة القرار في عملية التحول الديمقراطي بعد سنوات من الحرمان.  وستبقى بوصلتنا وجهودنا نحو إنهاء الاحتلال الاستعماري طويل الأمد، في مسار إنفاذ حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف المتمثلة في العودة إلى الديار الأصلية وتقرير المصير.

بناء على ما سبق، فإن مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان تشدد على ما يلي:

  1. دعوة سيادة الرئيس محمود عباس إلى سحب قرار تشكيل المحكمة الدستورية العليا لمخالفته للقانون الأساسي وقانون المحكمة الدستورية العليا، ولمخالفاتها المتكررة على المبادئ والقيم الدستورية والحقوق والحريات، وسطوتها على النظام السياسي.
  2. دعوة سيادة الرئيس محمود عباس إلى الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات العامة والمتزامنة على أساس قانون انتخابي ومحكمة لقضايا الانتخابات، وبتوافق وطني، وتهيئة بيئة انتخابية حرة ونزيهة للعملية الانتخابية والتحول الديمقراطي، والقبول بنتائج الانتخابات، وأن يجري الترتيب لعقد انتخابات المجلس الوطني بأسرع وقت وأينما أمكن إجراؤها.
  3. مطالبة طرفي الانقسام السياسي بالعمل على إنهائه فوراً والتوافق لإجراء الانتخابات العامة، واحترام القانون الأساسي والاتفاقيات التي انضمت إليها دولة فلسطين دون تحفظات وإنفاذها على أرض الواقع، والسير على نهج الأنظمة الديمقراطية والمنافسة الحزبية، وصيانة الحقوق والحريات، ومبادئ العدالة والإنصاف.


هذا الموضوع يتحدث عن / #civil and political