مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

أخبار صحفية

الميزان يصدر تقريراً بعنوان: مدنيون في مرمى نيران القناصة

انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المشاركين في مسيرات العودة السلمية

22-07-2018 11:14

أصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان تقريراً بعنوان: مدنيون في مرمى نيران القناصة، يتناول انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المشاركين في مسيرات العودة السلمية. يبدأ التقرير باستعراض انطلاقة مسيرات العودة وكونها وسيلة عبَّر من خلالها السكان عن غضبهم على الظروف الصعبة التي يعيشونها في قطاع غزة، بعد نحو أحد عشر عاماً على الحصار الإسرائيلي المشدد، واستمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وانهيار مستويات المعيشة. ويشير التقرير إلى اختيار التجمع السلمي بالقرب من السياج الفاصل شرق قطاع غزة كوسيلة للتعبير عن موقفهم. ولفت التقرير إلى أن انطلاق المسيرات تزامن مع ذكرى يوم الأرض بتاريخ 30/3/2018م، حيث شيّدت مخيمات خمس لاحتضان الفعاليات الشعبية على مسافة تبتعد عن السياج الحدودي حوالي 700 متراً.

 

وكان اختيار اسم المسيرات (مسيرة العودة) تعبيراً عن تمسك الفلسطينيين بحقوقهم المشروعة ولاسيما حقهم في العودة لديارهم التي شردوا منها في عام 1948م، في ظل قرار الإدارة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها.

وأشار التقرير إلى أن المسيرات شهدت مشاركة شعبية حاشدة حافظت خلالها على الطابع السلمي، ومع ذلك جُوبهت باستخدام واسع النطاق للقوة المفرطة والمميتة باستخدام الرصاص الحي والمتفجر واستخدام قناصة ينتشرون على امتداد السياج ويتحصنون بسواتر ترابية أو داخل مواقع عسكرية، ما أوقع آلاف القتلى والجرحى وتسبب بإعاقات دائمة لعشرات المصابين.

وخلال المسيرات واصلت قوات الاحتلال انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، فاستهدفت المدنيين الفلسطينيين بشكلٍ عام، ومن بينهم الأشخاص ذوي الإعاقة والأطفال والنساء والطواقم الصحافية والطواقم الطبية والانسانية، وأوقعت القتلى والجرحى. كما انتهكت التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان في محاولتها قمع حرية التعبير والتجمع السلمي، وعدم احترامها لجملة حقوق الإنسان. حيث تشير حصيلة أعمال الرصد والتوثيق التي يواصلها مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى أن قوات الاحتلال قتلت (110) شخصاً، من بينهم (17) طفلاً وامرأة واحدة هي المسعفة: روزان النجار، خلال فعاليات مسيرات العودة.

 

كما تشير إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية، أن قوات الاحتلال أصابت خلال المسيرات منذ 30/3/2018م حتى تاريخ اصدار التقرير، (15.501) شخصاّ وشكلت الإصابات التي عولجت في المستشفيات نسبة (53%)، بينما عولجت النسبة المتبقية ميدانياً في النقاط الطبية المنتشرة في مخيمات العودة، ومن بين إجمالي الجرحى (2947) طفلاً، و(1250) سيدة. ومن بين الإصابات التي وصلت إلى المستشفيات بلغ عدد من أصيبوا بالرصاص الحي (4023)، وعدد (428) أصيبوا بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وعدد (1479) أصيبوا بالاختناق جراء الغاز، بينما أصيب عدد (2273) منهم بإصابات أخرى. وتعرض عدد (55) من الجرحى لبتر في الأطراف، فقد بترت الأطراف السلفية لعدد (48) منهم، في حين بترت الأطراف العلوية لعدد (7) جرحى منهم (6) في أصابع اليد، وكان عدد (9) من الجرحى الذين بُترت أطرافهم أطفال.

وفي سياق متصل تشير حصيلة توثيق مركز الميزان لحقوق الإنسان لانتهاكات الاحتلال بحق الطواقم الطبية إلى استشهاد مسعفين اثنين، هما: روزان أشرف عبد القادر النجار (20) عاماً، وموسى جبر عبد السلام أبو حسنين (34) عاماً، وأصيب كلاهما بعيار ناري في الصدر. كما أصيب (318) من أفراد الطواقم الطبية، منهم: الأطباء، المسعفين، وضباط الإسعاف، ولم تكتف تلك القوات باستهداف الأفراد، بل تجاوزت ذلك وتعمدت استهداف عربات النقل وسيارات الإسعاف، ما عرّض حياة المسعفين والجرحى للخطر، وأدى إلى تضرر (45) سيارة اسعاف بشكلٍ جزئي. في الوقت الذي استهدفت فيه قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحافيين الفلسطينيين أثناء تغطيتهم الأحداث، حيث قتلت الصحافيين: ياسر عبد الرحمن مصطفى مرتجى (30) عاماً، وأحمد "محمد أشرف" حسن أبو حسين (24) عاماً، وأصابت (212) من الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، من بينهم (26) صحافيّة.

 

وتؤكد عشرات الإفادات المشفوعة بالقسم التي جمعها مركز الميزان، وعمليات الرصد والمراقبة التي واصلها أنّ قوات الاحتلال استهدفت المشاركين في المسيرات السلمية بشكل متعمد. وهذه الحقائق تعزّزها تصريحات المستوى السياسي في دولة الاحتلال والتي سبقت الانطلاق الفعلي لمسيرات العودة حول نشر قناصة على امتداد السياج الحدودي وإصدار الأوامر بالقتل. وتعزز مشاهدات الباحثين وإفادات شهود العيان سلمية المسيرات، وعدم ملاحظة أي مظهر مسلح أو سلاح، وأن عمليات القتل استهدفت مدنيين يبعدون عن السياج مسافات متفاوتة، وبعضهم قتل برصاصة من الخلف، كما أن نسبة من استهدفهم رصاص القتل في الرأس أو الأجزاء العلوية تعزز هذا الاستخلاص. كما تؤكد الإفادات أنّ قوات الاحتلال تعمدت استهداف المدنيين دون تمييز أو تناسب أو ضرورة، وهو سلوك لا يمكن تبريره ارتباطاً بالقانون الدولي الذي يفرض قيوداً على استخدام القوة تجعل من الاستهداف المنظم للمدنيين انتهاكاً يرقى لمستوى جرائم الحرب. بل إن المعطيات الميدانية تشير إلى أن التحلل من قواعد القانون بدا شاملاً بتعمد استهداف الأطفال من الجنسين دون اعتبار لحداثة عمرهم إلى جانب جملة العوامل الأخرى كونهم غير مسلحين ويبعدون عن السياج ولا ينطوي وجودهم على أي تهديد لحياة أو أمن أفراد قوات الاحتلال. وتثبت الحقائق على الأرض تعمد التسبب في إعاقة للمشاركين في مسيرات العودة السلمية وليس صدفة أن تتركز الرصاصات في أماكن لا يمكن تفادي الضرر البليغ جراء الإصابة بها، أو استخدام رصاص متفجر يفتك بالعظام والشرايين ويفضي إلى بتر الأطراف.

 

كما لم تكتفِ قوات الاحتلال باستهداف المدنيين الفلسطينيين وإعاقة إسعافهم في الميدان، بل ورفضت السماح لهم باجتياز معبر بيت حانون (إيرز) للوصول إلى مستشفيات الضفة الفلسطينية أو إلى المستشفيات داخل الخط الأخضر، لغرض العلاج نظراً لخطورة حالاتهم الصحية، وجاء ذلك بعد استكمال وزارة الصحة الفلسطينية لإجراءات تحويل عدد من الجرحى، ورداً على التنسيق الذي قامت به الهيئة العامة للشئون المدنية الفلسطينية، بعد قرار وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان منع مرور الحالات الطبية ممن شاركوا في مسيرات العودة حتى لو كانت حياتهم في خطر أو أنهم مهددون ببتر أطرافهم.

 

ويؤكد التقرير على أنّ قوات الاحتلال الإسرائيلي استخدمت خلال تعاملها مع المدنيين المشاركين في مسيرات العودة السلمية الحدودية أسلحة فتّاكة ومميتة لا يجوز استخدامها لفضّ التجمعات السلمية، حيث تشير تحقيقات مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى أن معظم إصابات الأعيرة النارية التي وصلت المستشفيات، ولاسيما الإصابات في الأطراف السفلية من الجسم تسببت في تهشم أجزاء كبيرة من عظام الساق للمصابين، وإلى تهتكات في العضلات والأوعية الدموية (الشرايين والأوردة)، كذلك إلى قطع في الأعصاب ما يشكل تهديداً دائما ببتر الطرف المصاب. هذا بالإضافة إلى فقدان الجلد في الأماكن المصابة، ما استدعى إجراء عمليات تجميل لأماكن الإصابة، كما تعاملت الطواقم الطبية مع نوعية جديدة من الإصابات بالأعيرة النارية كان مدخل الرصاصة صغير ومخرجها واسع وكبير، وكانت كل حالة من هذه الإصابات تحتاج إلى عدة ساعات في غرف العمليات وتواجد طاقم طبي من عدة تخصصات للتعامل مع الحالة الواحدة. وكانت الإصابات في الجزء العلوي من الجسم قاتلة، تسببت في تهتك داخل أعضاء الجسم.

كما يؤكد التقرير على أن قوات الاحتلال استخدمت الغاز بكثافة، ولكنها عمدت إلى تصويب قنابل الغاز بشكلٍ مباشر إلى أجساد المشاركين، للتسبب بضرر بالغ، ما جعله غير متناسباً ويأتي في إطار استخدام القوة المفرطة والمميتة بالرغم من كونه يستخدم حول العالم في فض المسيرات والتظاهرات السلمية، إلا أن طريقة الاستخدام والأنواع المستخدمة حولته سلاحاً محظوراً. وفي هذا السياق رصد المركز قتل (3) مواطنين من بينهم طفلين نتيجة إصابتهم بشكلٍ مباشر بقنابل غاز، فيما أصيب المئات من المشاركين بجراح متفاوتة نتيجة إصابتهم بقنابل الغاز بشكل مباشر. كما أكدّ على أنّ هناك نوعيات من الغاز المستخدم ليس مسيلاً للدموع فقط، بل ويصيب بعض المصابين بحالات عصبية، ويتسبب للبعض بالإجهاد والتشنجات والتقيؤ والسعال وتسارع في نبضات القلب وفقاً لتصريحات الأطباء التي يوردها التقرير.

 

وفي خلاصة التقرير يجدد مركز الميزان لحقوق الإنسان استنكاره الشديد لاستمرار الانتهاكات الجسيمة والمنظمة التي ترتكبها قوات الاحتلال خلال تعاملها مع المشاركين في مسيرات العودة السلمية، ويستنكر استمرار صمت المجتمع الدولي وعجزه عن الوفاء بالتزاماته وفي مقدمتها إنهاء حصار غزة وإعادة بناء غزة، وملاحقة كل من يشتبه في ارتكابهم جرائم حرب أو المسئولين عن إصدار أوامر بارتكابها. ومركز الميزان يؤكد على أهمية مواصلة الجهود الحثيثة لتحقيق العدالة في هذه المنطقة من العالم ومحاسبة المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي في قطاع غزة، ويطالب بالآتي:

  • رفع الحصار غير القانوني وغير الأخلاقي المفروض على قطاع غزة، بما في ذلك ضمان مرور الأفراد والبضائع ومواد البناء الضرورية لإعادة إعمار قطاع غزة دون إبطاء.
  • توفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولاسيما في قطاع غزة، في ظل تواصل الانتهاكات الإسرائيلية المنظمة لقواعد القانون الدولي.
  • تفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة الدولية لضمان حقوق ضحايا انتهاكات قوات الاحتلال في العدالة والتعويض، ومعاقبة مرتكبي الانتهاكات ومن أمروا بها.
  • ضرورة العمل على إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من التمتع بحقوقهم بما يشمل حقهم الأساسي كشعب في تقرير المصير.

 

انتهــــى

 

هذا الموضوع يتحدث عن / #IHL #مسيرة العودة #اطفال #المنطقة العازلة #طواقم طبية #نساء #صحافة

ملفات و روابط مرفقة :