مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

قوات الاحتلال تقتل صياداً وتصيب آخرين في بحر قطاع غزة

الميزان يدين بشدة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة ويطالب بتدخل دولي عاجل

26-02-2018 11:11

مركز الميزان لحقوق الإنسان يعبر عن إدانته الشديدة لاستمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في انتهاكاتها الجسيمة والمنظمة ضد المدنيين الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا سيما في قطاع غزة، ويطالب بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات، التي كان آخرها استهداف مركب صيد فلسطيني في عرض بحر غزة، ما تسبب في قتل صياد وإصابة اثنين آخرين بجراح واعتقالهم.

 

وتفيد التحقيقات الميدانية التي يتابعها المركز، وبحسب إفادة الصياد محمود عادل أبو ريالة، وهو أحد الصيادين المصابين والذي كان على متن القارب ساعة الحدث، فإن الزوارق الحربية الإسرائيلية فتحت نيران أسلحتها الرشاشة عند حوالي الساعة 15:30 من مساء يوم الأحد الموافق 25/2/2018، تجاه مركب فلسطيني من نوع (لنش شنشولة) يستقله ثلاثة صيادين، وقامت بمحاصرته، أثناء تواجده قبالة ميناء الصيادين في بحر مدينة غزة، وعلى بعد حوالي (3 أميال بحرية) من الشاطئ، الأمر الذي أدى إلى إصابة الصياد اسماعيل صالح محمد أبو ريالة (18 عاماً) بعيار ناري في الرأس، فيما أصيب الصياد محمود عادل سعيد أبو ريالة (19 عاماً) بثلاثة أعيرة مطاطية، اثنان منها في البطن والثالث في القدم اليسرى، كما أصيب الصياد عاهد حسن نمر أبو علي (24 عاماً)، بعيار مطاطي في الركبة اليسرى. هذا واعتقلت تلك قوات الصيادين الثلاثة. من جهتها أعلنت قوات الاحتلال في وقت لاحق من مساء اليوم نفسه عن استشهاد الصياد اسماعيل أبو ريالة متأثراً بجراحه التي أصيب بها، فيما أفرجت تلك القوات عن الصيادين الآخرين عند حوالي الساعة 20:00 من مساء اليوم نفسه، وأبقت على جثة الشهيد.

 

ويأتي هذا الحادث في سياق متصل، حيث يتعرض الصيادون الفلسطينيون لانتهاكات قوات الاحتلال المنظمة وشبه اليومية، والتي تهدف إلى التضييق عليهم، ومنعهم من مزاولة أعمالهم، وبدأت هذه الانتهاكات تأخذ شكلاً منظماً منذ تاريخ 22/3/1996، عندما قلصت قوات الاحتلال مسافة الصيد المسموحة من (20) ميلاً بحرياً إلى (12) ميل، من ثم إلى (6) أميال بحرية، ووصلت في معظم الأوقات إلى (3) أميال فقط، في حين شهدت أوقاتاً أخرى منعاً كلياً للصيادين من النزول إلى البحر.

 

ومنذ التاسع من أكتوبر من العام 2000، وحتى الآن، تنوعت الانتهاكات ما بين إطلاق النار المتكرر والمباشر تجاه الصيادين، وإيقاع القتلى والجرحى في صفوفهم، واعتقالهم وملاحقتهم في عرض البحر، واستخدام أعنف الأساليب التي من شأنها أن تحط من كرامتهم الإنسانية، كفتح خراطيم مياه الصرف الصحي تجاههم ومحاولات إغراق مراكبهم، وتوجيه الاهانات اللفظية والاعتداءات الجسدية وإجبارهم على خلع ملابسهم والسباحة في عرض البحر أثناء اعتقالهم، بالإضافة إلى تخريب معدات صيدهم وممتلكاتهم والاستيلاء على قواربهم، وغالباً ما ترتكب هذه الانتهاكات داخل مساحة الصيد المسموح العمل فيها من جانب قوات الاحتلال.

 

وتشير حصيلة أعمال الرصد والتوثيق التي يتابعها مركز الميزان لحقوق الإنسان، منذ عام 2000 وحتى الآن، إلى تعرض الصيادين الفلسطينيين لـ (1283) انتهاك، من بينها (1192) حادث إطلاق نار، قتل خلالها (8) صيادين، وجرح (134) آخرين، واعتقل (656) صياداً. كما استولت على (209) قوارب الصيد، وخرّبت قوارب ومعدات صيد كالشباك وكشافات الإنارة الخاصة بقوارب الصيد في (111) حالة.

 

وتدفع هذه الانتهاكات بالصيادين الفلسطينيين ليصبحوا من بين الفئات الأشد فقراً، والتي تحتاج إلى مساعدات إغاثية مستمرة، الأمر الذي يمس بجملة حقوق الإنسان بالنسبة لهم ولأسرهم، ويفقدهم سبل العيش التي تعينهم على حياتهم اليومية. ولا يقتصر الضرر على الصيادين أنفسهم فقط بل يطال العاملين في مهنة الصيد كصانعي القوارب والشباك والمعدات وعمال الصيانة وتجار الأسماك، كذلك قطاع المستهلكين الذين تتأثر سلتهم الغذائية جراء تلك الانتهاكات.

 

وبحسب نقابة الصيادين الفلسطينيين، فإن عدد المسجلين لدى النقابة في العام الحالي 2017، بلغ (3800) صياداً، يمارس (2000) منهم فقط مهنة الصيد، نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وارتفاع تكلفة أدوات الصيد، وعدم الانتظام في ممارسة المهنة التي تخضع بشكل يومي لمضايقات الاحتلال.

 

مركز الميزان إذ يدين بشدة حادث قتل الصياد إسماعيل أبو ريالة، فإنه يؤكد على أن صمت المجتمع الدولي وعجزه عن القيام بواجباته القانونية والأخلاقية شجع قوات الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاتها الجسيمة وتصعيدها بحق الفلسطينيين. كما يعبر المركز عن قلقه الشديد من تداعيات انهيار الأوضاع الاقتصادية جراء ممارسات قوات الاحتلال، على الأوضاع الإنسانية والسلم الاجتماعي والاستقرار الأمني والسياسي.

 

وعليه فإن مركز الميزان لحقوق الإنسان يطالب المجتمع الدولي بتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية وتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتفعيل أدوات المحاسبة والمسائلة، وملاحقة ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب. كما يدعو المؤسسات الدولية الإنسانية، وكافة الأطراف للتحرك العاجل واتخاذ خطوات عملية وجدية على الأرض لوقف هذا التدهور وانقاذ الحياة في قطاع غزة.

 

انتهى

 

هذا الموضوع يتحدث عن / #fisherman #IHL