مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

ورقة موقف

ورقة موقف بشأن استمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة

07-02-2018 11:37

يُعد الحق في الحياة من أهم حقوق الإنسان التي أولاها القانون الدولي اهتماماً بالغاً، من خلال جملة من الاتفاقات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، التي كفلت في قواعدها عدم جواز حرمان أحد من حياته تعسفاً، كما اتجه البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى وجوب إلغاء عقوبة الإعدام تماماً من الممارسة التشريعية والقضائية والتنفيذية. وعلى الرغم من أن دولة فلسطين لم تُوقع على البروتوكول، ولم تلغِ بعد تلك العقوبة من المنظومة القانونية السارية، إلا أنها وقعت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تقتضي المادة (6/6) منه، عدم التذرع بأي حكم لتأخير إلغاء عقوبة الإعدام، كما أفرد القانون الوطني مجموعة من المعايير الناظمة لإصدارها وتنفيذها، والتي يستوجب على السلطة القضائية والتنفيذية الالتزام المطلق بأحكامها.

 

شهد العام 2017م تزايداً ملحوظاً في معدلات إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، حيث أصدرت المحاكم في قطاع غزة (29) حكماً بالإعدام، من بينها (11) حكماً صدرت عن محاكم عسكرية بحق أشخاص مدنيين، دون أي مراعاة لقواعد الاختصاص التي تقتضي عدم جواز محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. كما نفذت وزارة الداخلية في القطاع خلال العام المنُصرم (6) أحكام بالإعدام. وبصرف النظر عن موقف مركز الميزان المتمثل في وجوب وقف تنفيذ أحكام الإعدام تمهيداً لإلغاء العقوبة، إلا أن الجهات المُكلفة بإنفاذ القانون لم تُراعِ المعايير القانونية المتعلقة بالتنفيذ، لدى تنفيذها للأحكام.

 

 وشهد العام 2018م، أول حكم بالإعدام، حين أيدت المحكمة العسكرية العليا التابعة لهيئة القضاء العسكري في غزة، يوم الخميس الموافق 1/2/2018، حكماً بالإعدام شنقاً على المدان (خ، ا) (50 عاماً) من سكان محافظة خان يونس، بتهمة التخابر مع جهات معادية خلافاً لنص المادة (131) من قانون العقوبات الثوري الفلسطيني لعام 1979م. وكانت المحكمة العسكرية الدائمة أصدرت بحقه حكما بالإعدام شنقاً حتى الموت بتاريخ 19/02/2017م.

 

إن استمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في قطاع غزة، يُخالف التوجهات الدولية الرامية لإلغاء عقوبة الإعدام، ويؤدي إلى تقويض توجهات فلسطين الدولية، التي بدأتها منذ أن حصلت على صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة عام 2012م، في تعزيز مكانتها الدولية، وترسيخ دورها في احترام وحماية حقوق الإنسان، والتي أكدتها من خلال انضمامها لجملة من الاتفاقيات الدولية التعاقدية. كما أن عمليات تنفيذ أحكام الإعدام تنطوي على مخالفات جوهرية للضمانات الدستورية والقانونية المتعلقة بقواعد الاختصاص والتنفيذ، خاصة فيما يتصل بوجوب استيفاء الشروط الموضوعية، التي وضعها القانون الوطني لتطبيق عقوبة الإعدام.

 

مركز الميزان لحقوق الإنسان، وبمعزل عن إدراكه لخطورة الجرائم التي يرتكبها المدانين بارتكاب جرائم تصل عقوبتها للإعدام، والتي تستوجب إيقاع العقوبات المناسبة بحقهم لحماية المجتمع، ويجب أن تنطلق من فلسفة العدالة الإصلاحية، فإنه يُسلط الضوء من خلال هذه الورقة، على المعايير الدولية المُتصلة بعقوبة الإعدام، والمعايير القانونية الوطنية المُتعلقة بإصدار وتنفيذ أحكام الإعدام، للوقوف على أوجه الانتهاكات التي رافقتها احتكاماً لتلك المعايير، كما يُقدم من خلال الورقة جملة من النتائج والتوصيات، لحث الجهات المختصة على وجوب التوقف عن إصدار وتنفيذ الأحكام، تمهيداً لإلغاء العقوبة تماماً من المنظومة التشريعية الفلسطينية.

 

تتناول الورقة أولاً المعايير الدولية بشأن عقوبة الإعدام، ثانياً المعايير الوطنية بشأن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام والانتهاكات التي رافقتها، ثالثاً تُقدم عرض إحصائي حول أحكام الإعدام الصادرة والمُنفذة خلال العام 2017م، ورابعاً النتائج والتوصيات.


ملفات و روابط مرفقة :