مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

المحكمة المركزية الإسرائيلية ترد دعوى عائلة أبو سعيد

مركز الميزان يستنكر استمرار تحصين القضاء الإسرائيلي لمرتكبي الجرائم بحق الفلسطينيين

23-11-2017 06:06

 قررت المحكمة المركزية في بئر السبع في إسرائيل يوم الاثنين الموافق 20/11/2017، رد الدعوى التي رفعها مركز الميزان لحقوق الإنسان ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي بشأن قصفها منزل المواطن ناصر أبو سعيد بتاريخ 13 يوليو 2010 بقذائف المدفعية ما تسبب في قتل زوجته واصابة ابنه وشقيقته وزوجة اخيه ووالده، وتدمير منزله.

وجاء في حيثيات حكم المحكمة أنه "كما جاء في قانون الأضرار المدنية (مسئولية الدولة) لسنة 1952 البند (5/ ب) وحسب القرار الصادر بتاريخ 4/2/2013 في بداية النظر في ادعاء الدولة المسبق بأن الحادث المذكور يعتبر "عملية قتالية" حسب البند 1 من قانون الأضرار، فإن الدولة غير مسئولة عن الأضرار الناتجة عن الحادث وبناءً عليه فإن من الواضح أن استهداف مخربين مسلحين على الأرض، من مسافة كبيرة، بواسطة صواريخ تطلقها طائرات حربية أو منصات إطلاق صواريخ المنصوبة داخل تجمعات- تشكل عملية حربية - رغم أنها لا تجري في ظروف فيها المخربين يشكلون خطراً بشكل مباشر على الذين يطلقون الصواريخ باتجاههم. إن التهديد المباشر على القوة المنفذة يأتي في إطار لا حق للمصطلح "عملية حربية" كأحد العلامات العسكرية الحربية بمجمل الظروف التابعة للعملية. عليه تقرر رفض الدعوى وانتفاء المسئولية عن الأضرار الناجمة عن العملية الحربية.

يشار إلى أن منزل ناصر أبو سعيد يقع في شرق قرية جحر الديك في المنطقة الوسطي من قطاع غزة ويبعد حوالي 300م عن السياج الحدودي كان تعرض للقصف بتاريخ 13/7/2010 بقذائف مدفعية من المرابض المتمركزة عند المنطقة الحدودية، ما أسفر على مقتل زوجته (نعمه) على الفور وأصابه ابنه وشقيقته وزوجة شقيقه ووالده. كما تعرض المنزل لهجوم ثانِ بتاريخ 28/4/2011، تسبب في إصابة ثلاثة من أطفاله بجروح وتدمير منزله بالكامل.

وعليه قرر مركز الميزان لحقوق الانسان، بموجب وكالة قانونية من الضحايا، اللجوء للقضاء الإسرائيلي، قبل التقادم - وفقاً للتعديلات الإسرائيلية في القانون - للهجمة الأولى التي يحددها القانون الاسرائيلي بسنتين للمطالبة بالتعويض عن الضرر الذي لحق العائلة.

وفي معرض محاولة مركز الميزان مساعدة الضحايا للوصول إلى العدالة، تقدم بدعوى أمام المحكمة المركزية في بئر السبع بتاريخ 11 يونيو 2012، وبعد خمس سنوات من تداول القضية في أروقه المحكمة، جاء القرار القاضي بأن مقتل زوجة ناصر أبو سعيد والإصابات والأضرار والخسائر التي تعرضت لها العائلة جاءت في إطار عملية حربية ولا تتحمل الدولة أي مسئولية عن هذه الاضرار اعمالاً للتعديل القانوني رقم (8) الخاص بقانون الأضرار المدنية (مسئولية الدولة).

ويؤكد مركز الميزان على أن سلطات الاحتلال تضع عراقيل تحول دون وصول الضحايا من الفلسطينيين إلى العدالة بموجب القانون الإسرائيلي، وتسعى جاهدة لإجراء تعديلات إجرائية قضائية ومالية، وتواصل تعديل القوانين بطريقة تخالف أبسط قواعد العدالة، لتحقق لها أهدافها في تحصين مرتكبي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، وتجنيب إسرائيل المسئولية المدنية، وحرمان الضحايا من الوصول إلى العدالة.

مركز الميزان يعيد التذكير بالتعديل الذي أجراه المشرَّع الإسرائيلي على قانون الأضرار (مسئولية الدولة) بتاريخ 23/07/2012، ما يعرف بالتعديل الثامن، ويشمل التعديل تعريف العملية الحربية، بحيث تم إلغاء الفقرة التي توجب وجود خطر داهم أثناء العملية على حياة الجنود، وتم استبدال ذلك بفقرة تعرف العملية الحربية إضافة للتعريف السابق 'كون العملية ذات طابع حربي بناء على كل المعطيات بما في ذلك هدف العملية، مكانها الجغرافي'.

كما تم تعديل الفقرة 5 (ب) بحيث تخول المحكمة النظر في ادعاء الدولة لسريان إعفاء العملية الحربية على الدعوى المقدمة كادعاء أولي وأعطت المحكمة صلاحية رد الدعوى بناء على هذا الادعاء، مما يعني أن المحكمة تستطيع رد الدعوى بناء على ادعاءات أولية ودون سماع شهود.

كما قام المشرع بتشريع انطباق التعديل بأثر رجعي ابتداء من 12/09/2005 مما يعني أنه يسري على انتهاكات وقعت منذ ذلك التاريخ أي قبل إقرار هذه التعديلات بنحو سبع سنوات.

وفي ضوء قرار المحكمة هذا، والتعديلات التي تحرم الضحايا الفلسطينيين من الوصول إلى العدالة والنصفة أمام القضاء الإسرائيلي، الذي يصر على نزع أي مسئولية جنائية أو مدنية لقوات الاحتلال في قضايا بينة وخطيرة، كحالة عائلة أبو سعيد، فإن الخيارات القضائية المتاحة أمام الفلسطينيين في الوقت الحالي تكاد تنحصر في الآليات القضائية الدولية، بما في ذلك أجسام الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية.

مركز الميزان لحقوق الإنسان يشدد على مسئولية المجتمع الدولي وخاصة الأطراف المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة بموجب المادة المشتركة رقم (1) التي تلزم الدول الأطراف باحترام الاتفاقية وكفالة احترامها في كل الأوقات.

هذا بالإضافة إلى الالتزام الذي يقع على عاتق الأطراف بوضع حد لأي انتهاك يقع وقمعه بأسرع ما يمكن، وهذا ما فشل فيه المجتمع الدولي بالرغم من ارتكاب قوات الاحتلال لانتهاكات جسيمة ومنظمة وواسعة النطاق على مدى السنوات المنصرمة، بما في ذلك العمليات الحربية واسعة النطاق التي شنت بشكل متكرر على قطاع غزة.

وعليه يطالب المركز الدول الأطراف بإتاحة محاكمها للضحايا وملاحقة ومحاسبة المسئولين عن ارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

ويعبر مركز الميزان عن استنكاره الشديد لقرار المحكمة الإسرائيلية الذي يحصن مرتكبي جرائم بينة بحق الفلسطينيين، ويجدد مطالبته المجتمع الدولي، ولاسيما الدول الأطراف السامية الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، بضرورة التحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة والمنظمة لقواعد القانون الدولي الإنساني ولنصوص الاتفاقية على وجه الخصوص.

انتهي

هذا الموضوع يتحدث عن / #NoMoreImpunity #NoAccountability