مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

تقارير و دراسات

العدوان في أرقام
تقرير يوثق حصيلة الضحايا والخسائر المادية التي لحقت بالمدنيين وممتلكاتهم خلال الفترة من 7 تموز حتى 26 آب 2014 على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي أو في مواجهتها

01-09-2015 05:14

تظهر الإحصاءات التي يوردها هذا التقرير الضحايا والأضرار المادية التي لحقت بالسكان المدنيين وممتلكاتهم وبالمنشآت والمرافق العامة أثناء العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أطلقت عليها اسم "الجرف الصامد". وتشير الأرقام إلى عدد الضحايا الكبير وغير المسبوق بالنظر إلى الفترة الزمنية القصيرة التي سقطوا فيها.

كما تظهر الأرقام العدد الكبير من الأطفال والنساء والمسنين والمسعفين من بين إجمالي القتلى، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالمدنيين على وجه العموم، الأمر الذي يعزز ما ذهبت إليه منظمات حقوق الإنسان من أن قوات الاحتلال قصفت مدنيين وممتلكاتهم، وأظهرت قدراً كبيراً من التحلل من المعايير القانونية والأخلاقية المتعلقة بتنفيذ الأعمال العدائية، وقدر أكبر من عدم الاكثرات بحياة المدنيين الذين قتل عدد كبير منهم عمداً وبدون أي وجه من أوجه الضرورة العسكرية.

 

وتشير المنظمات إلى أن تحقيقاتها، وكذلك التحقيقات التي أجرتها مؤسسات وطنية ودولية أخرى، تؤكد وجود أدلة دامغة على وقوع عدد كبير من الانتهاكات الجسيمة والمنظمة للقانون الدولي الإنساني، والتي ينطبق عليها توصيف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بموجب ميثاق المحكمة الجنائية الدولية واتفاقية جنيف الرابعة. ومن بين هذه الجرائم: القتل العمد، بما في ذلك قصف منازل أثناء وجود سكانها فيها، وإطلاق النار على المدنيين وهم يرفعون أعلاماً بيضاء، والاستخدام العشوائي للقوة المفرطة في المناطق المدنية، استهداف المدنيين والأعيان المدنية دون تمييز أو تناسب أو ضرورة عسكرية، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، استهداف الطواقم الطبية ومنع وصول الإسعاف للمصابين والجرحى، والامتناع عن القيام بأي خطوات لمساعدتهم وإنقاذ حياتهم، استهداف مقرات وطواقم الأمم المتحدة، ما أدى إلى سقوط هذا العدد الكبير من القتلى في صفوف المدنيين. ويضاف إلى ذلك الأثر الذي أحدثته ممارسات قوات الاحتلال ضد سكان قطاع غزة، كالعقوبات الجماعية وتدمير خطوط المياه والكهرباء، وتدمير الطرق بين وخزانات المياه الرئيسية التي تغذي أحياء ومناطق سكنية بكاملها في قطاع غزة، والتسبب بقدر كبير من المعاناة بفعل انقطاع التيار الكهربائي والمياه نقص الطعام والدواء بعد سنوات من الحصار والإغلاق، والمعاناة النفسية التي تسببت بها الهجمات الكثيفة على المناطق السكنية وأعمال القتل والتدمير، والاستخدام العشوائي لإنذار المدنيين في كل مناطق قطاع غزة، بحيث لم يكن هناك مكان واحد يأمن فيه المدنيين على أنفسهم، حيث سقطت بيانات التحذير في مراكز المدن، وحتى في الملاجئ التي أقامتها الأمم المتحدة لإيواء المهجرين.

 

عليه، وبعد أن اتضح جلياً أن ارتكاب قوات الاحتلال لهذه الجرائم إنما يشكل سياسة رسمية متبناة على أعلى المستويات القيادية في دولة الاحتلال. وهو ما يعززه تصريحات قادة سياسيين وعسكريين التي تهدد بقتل المدنيين وتدمير منازلهم، والتي تحرض قواتها على ذلك والزعم بأن قطاع غزة لا يوجد فيه مدنيين.

 

 

إن هذا السلوك أنما يؤكد قناعة راسخة لدى المطلعين على أوضاع حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة بأن دولة الاحتلال لا تملك الإرادة الأخلاقية اللازمة للتحقيق في جرائم قواتها، بل أنها تتعمد وتشجع تلك القوات على ارتكاب الجرائم، بدليل تصريحاتها الدائمة التي تشجع على مزيد من القسوة والدموية والتي تؤكد أن القيادة السياسية تؤمن الحماية الكاملة لقواتها.

 

وتشير المنظمات في هذا الصدد إلى أن امتناع دولة الاحتلال عن إجراء تحقيق وفقاً للمعايير الدولية ذات العلاقة، وتوفيرها الحماية والحصانة لعناصر الجيش والحكومة الذين ارتكبوا أو أمروا بارتكاب هذه الجرائم- وهذا ما كشفته التجارب السابقة وتعززه التجربة الأخيرة - يلقي المسئولية على كاهل المجتمع الدولي، الذي يتحمل مسئولية قانونية وأخلاقية خاصة تجاه ملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وتقديم مرتكبيها والمسئولين عنها إلى المحاكمة وفقاً لمتطلبات وشروط القانون الدولي المتعلقة بمحاكمة مجرمي الحرب.

 

عليه، فإن منظمات حقوق الإنسان تجدد استنكارها الشديد للجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي لا تزال مستمرة من خلال العقوبات الجماعية والحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع. كما تجدد منظمات حقوق الإنسان شجبها تشجيع إسرائيل لقواتها على ارتكاب مزيد من الجرائم من خلال توفيرها الحماية والحصانة لهم. وتطالب المنظمات المجتمع الدولي بالقيام بواجباته القانونية والأخلاقية من خلال إنهاء الحصار على قطاع غزة تمهيداً لإعادة إعماره، والتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة تمهيداً لمحاكمة ومحاسبة مرتكبيها.

هذا الموضوع يتحدث عن / #IOF #JusticeForGaza

ملفات و روابط مرفقة :