مركز الميزان لحقوق الإنسان
شريط الأحداث

بيانات صحفية

من

18-04-2004 00:00

لاحقاً لاجتماع رئيس وزراء دولة الاحتلال والرئيس الأمريكي جورج بوش، أعلن الرئيس الأمريكي عن مواقف جديدة للإدارة الأمريكية حول قضايا الوضع النهائي للقضية الفلسطينية، بعد تقديمها إلى إسرائيل خطياً في رسالة ضمانات.
وجاءت التصريحات لتنسف المبادئ التي تأسست عليها الشرعية الدولية، والقانون الدولي منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي بعد الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في العام 1948.
مركز الميزان لحقوق الإنسان يعبر عن استنكاره للموقف الأمريكي الجديد الذي ينتهك قواعد القانون الدولي، ويشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، خاصةً حقه في تقرير المصير وبناء الدولة المستقلة، واستغلال موارده الطبيعية، وما تشكله من غطاء دولي لارتكاب جرائم حرب، وتشريع لحالة الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية، في مقابل خطة سياسية غير واضحة لفك الارتباط، والتي تعبر دولة الاحتلال فيها عن نيتها بالانسحاب من قطاع غزة من جانب واحد.
  ويرى مركز الميزان أن الموقف الأمريكي يضر بشدة بإمكانية حل القضية الفلسطينية حسب قواعد القانون الدولي، ويتجاوزه ليعطي لدولة معتدية الحق في ضم أراضي محتلة، وتقر بشرعية الاستيطان، وتمنع إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حزيران 1967، وهو الأمر الذي كفله ميثاق الأمم المتحدة، والشرعة الدولية لحقوق الإنسان، التي تقر ' لجميع الشعوب بتقرير مصيرها' وفي 'تقرير مركزها السياسي' في عهديها الخاصين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والحقوق المدنية والسياسية.
  إن تشريع جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني من خلال تلك التصريحات، مثل الاستيطان وضم أراضي محتلة إلى إقليم دولة الاحتلال، لأنها أصبحت أمراً واقعاً، هو أمر خطير يقوض القانون الدولي.
يجدر التذكير بأن قرارات الشرعية الدولية أكدت على عدم مشروعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي أكثر من مكان، حيث أنها تخالف بشكل صريح نصوص اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في أوقات الحرب، وهو ما أكد عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم (465) الذي يخرج عن دائرة المشروعية 'أي إجراءات تتخذها إسرائيل لتغيير الوضع القائم في الأراضي العربية المحتلة'، وتصف نقل مجموعات سكانية بأنها 'انتهاك صارخ لاتفاقية جنيف الرابعة'.
  وتكمن خطورة هذه التصريحات أيضاً في مخالفتها للمعايير الدولية المتعلقة بوضع أكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني، وخاصةً قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة باللاجئين الفلسطينيين، التي تؤسس لعودة اللاجئين أو تعويض من لا يرغب منهم بالعودة إلى أرضه.
فقد حصر الرئيس الأمريكي حق العودة في نطاق دولة فلسطينية، في مخالفة لنص   قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194)، والذي يمنح اللاجئين حقهم الأساسي في الاختيار بين العودة إلى أراضيهم أو التعويض، وأعيد تأكيده عشرات المرات في الجمعية العامة.
مركز الميزان يعتبر أن تصريحات الرئيس الأمريكي من أخطر المواقف التي صدرت عن أي إدارة أمريكية أو جهة دولية، وهي تستبق ما يمكن التوصل إليه من حلول تراعي مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وعليه يعيد المركز التأكيد على ما يلي: يشكل الموقف الأمريكي انحيازاً واضحاً لإسرائيل، على حساب التزامات كل من إسرائيل والولايات المتحدة في احترام وتطبيق القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.
فالإدارة الأمريكية منحت نفسها الحق في مخالفة نصوص القانون والعرف الدوليين، والتصرف في حقوق شعب آخر.
تثير التصريحات سالفة الذكر تساؤلات بشأن مدى التزام إسرائيل والولايات المتحدة بالتزاماتها التي يفرضها القانون الدولي، والقانون الإنساني، حيث أنها دول أطراف موقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، تعهدت 'بضمان احترامها في جميع الأحوال'.
تقوض هذه التصريحات من فرص تحقيق تسوية تضمن الحقوق الأساسية، وغير القابلة للتصرف، للشعب الفلسطيني، حيث أن استمرار الاحتلال يهدد السلم والأمن الدوليين، ويتسبب في المزيد من الجرائم، والعقاب الجماعي، وهدر الكرامة الإنسانية.
  مركز الميزان لحقوق الإنسان يستنكر تصريحات الرئيس الأمريكي، ويعيد التأكيد على ضرورة مراعاة القانون الدولي، والقانون الإنساني في التعامل مع القضية الفلسطينية.
فقد أثبتت أكثر من عشر سنوات من التفاوض عدم جدوى غض النظر عن انتهاك حقوق الإنسان لمصلحة تحقيق تسويات سياسية.
عليه، يطالب المركز المجتمع الدولي اتخاذ مواقف تضمن إنهاء حالة الاحتلال في إطار القانون والشرعية الدوليين، وتمنع ارتكاب مزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
  انتهى